ابن أبي الحديد
185
شرح نهج البلاغة
فإني قاتل من قبلي ، ومن كان عندي ممن هرب عنك ، فأعلمني مكانه ، فإني أرى أن آخذ السمي بالسمي ، والولي بالولي . فكتب إليه المهلب : ليس قبلي إلا مطيع - وإن الناس إذا [ خافوا العقوبة كبروا الذنب ، وإذا ] ( 1 ) أمنوا العقوبة صغروا الذنب ، وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ( 2 ) ذلك ، فهب لي هؤلاء الذين سميتهم عصاة ، فإنهم فرسان أبطال ، أرجو أن يقتل الله بهم العدو - [ ونادم على ذنبه ] ( 3 ) . فلما رأى المهلب كثرة الناس عنده قال : اليوم قوتل هذا العدو . * * * ولما رأى ذلك قطري ، قال لأصحابه : انهضوا بنا نريد السردن ( 4 ) ، فنتحصن فيها ، فقال عبيدة بن هلال : أو تأتى ( 5 ) سابور ، فتأخذ منها ما نريد ، وتصير إلى كرمان . فأتوا سابور ، وخرج المهلب في آثارهم فأتى أرجان ، وخاف أن يكونوا قد تحصنوا بالسردن - وليست بمدينة ، ولكنها جبال محدقة منيعة - فلم يصب بها أحدا ، فخرج فعسكر بكازرون ( 6 ) ، واستعدوا لقتاله ، فخندق على نفسه ، ووجه إلى عبد الرحمن
--> ( 1 ) من الكامل . ( 2 ) أكفر هم : حملهم على الكفر . ( 3 ) من الكامل و : ( نادم ) معطوف على ( مطيع ) . ( 4 ) السردن : موضع ببلاد فارس إزاء كازرون . ( 5 ) سابور : كورة بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا . ( 6 ) كازرون ، بتقديم الزاي : مدينة من أخصب مدن سابور ، وذكر ياقوت أن لها ذكرا في أخبار الخوارج ، وروى للنعمان بن عقبة من أصحاب المهلب : ليت الحواصن في الخدور شهدننا * فيرين من وغل الكتيبة أولا وقروا وكنا في الوقار كمثلهم * إذ ليس تسمع غير قدم أو هلا رعدوا فأبرقنا لهم بسيوفنا * ضربا ترى منه السواعد تختلي تركوا الجماجم والرماح تجيلها * في كازرون كما تجيل الحنظلا